حسن الأمين

350

مستدركات أعيان الشيعة

ورأيتها في البيد فارتد الظما ريا وشاعت بسمة ورجاء ألق يذوب عليه من نور الضحى قبس ومن زهر الربيع رواء أضنتك يا قلبي القفار محيلة وشجتك أشباح بها نكراء حتى إذا أبصرتها قلت المنى رفت وقلت تبلجت نعماء هي يا فؤادي صخرة صماء لا ظلها دان ولا الأنداء فاظما كما شاء الهوى فبريقها وقد ودفق ظلالها رمضاء يا صخرة الوادي النضير وطالما قد سال من قلب الصخور الماء وضننت لا ظل ولا أنداء وقسوت لا ماء ولا خضراء أشواق سلي الليل هل أشجاه غير ملاحني وهل هزه إلا هواي وتهيامي وهل غرد الوادي بغير قصائدي وهل نضرت أدواحه غير أنغامي سلي الليل ريان النسائم هل روت نسائمه شوقي إليك وآلامي ذكرتك يا « ظمياء » فيه مسهدا فكنت على الذكرى نشيدي وإلهامي وطارت إلى الشطين نفسي ورفرفت على النخلات الخضر روحي وأحلامي يوم جلا الفرنسيون عن لبنان ونحن في بغداد أأبحر القوم عن لبنان وابتعدوا أغادروا الشاطيء الساجي وما قفلوا أين المعاقل بالأعتاد زاخرة وأين حولهم الأجناد والخول وأين زهوهم بالجيش منتصرا في « ميسلون » وما تاهوا وما جذلوا وأين « روجيه » يرمي النار مغتبطا بان جلق بالنيران تشتعل يهتاجه الحقد نشوانا فان خمدت فيها الحرائق أذكاها له الثمل وهزه البشر والنيران طاغية على المقاصير والبارود يعتمل والبيض مرهفة والخيل مرسلة والجند سادرة في الهول تقتتل وللقواذف أنى ترتمي حمم وللمدافع أنى تنتحي شعل تساءل القوم لما جاش جائشهم أللشآم بما ترمى به قبل ؟ أتسكتين على العدوان ضارعة للظالمين أتستخذي أتنخذل وأقبل الناس يلقون الوغى كشفا ويصطلون مناياها وهم عزل فاسفر الصبح والطغيان مندحر والظالمون بصبر الشام قد خذلوا أنا صمدنا لهم في الروع لا خور عند اللقاء ولا جبن ولا وجل فاليوم نهتف والدنيا مهللة يا للبشائر إن القوم قد رحلوا يا ساري الريح والأفراح قائمة ما ذا وراءك كيف الصحب ؟ ما فعلوا ؟ عج بالرياض التي طابت مطالعها ولذ للعين منها مربع خضل واحمل إلينا من الذروات نافحة تروى بعاطرها الأشواق والغلل كيف الأحبة في الوادي وسامرهم كيف الشواطىء والكثبان والقلل أنى تطيب ليالينا وقد بعدوا عن العيون وأنى تعذب الأصل أنا لنذكرهم والشوق مضطرم والقلب مضطرب والدمع منهمل ونستديم هواهم إن هم قطعوا ونستزيد هياما إن هم وصلوا ما كان يشغلنا عن ذكرهم طرب بعد الفراق ولا يهتاجنا غزل هيهات بعدهم نهفو لغيرهم أو أن تثير هوانا الأعين النجل أيذكرون ليالينا التي سلفت أم عادهم بعدنا النسيان والملل وفاء وفينا وإن كان الوفاء عذابا ألا ضل من خان العهود وخابا تراءى لنا الينبوع ثرا ولم نكن لنحسب تلك البارقات سرابا ولاح فأحيا في الهجير جوانحا ظماء إليه في الهجير سغابا يموج على الصحراء ريا وروضة ويلمع في الليل البهيم شهابا حدونا إليه الركب أنضاء غلة تراه وقد عز الشراب شرابا وسرنا إليه والمهامة دونه يزيد بعادا إن نزده طلابا تضيق ليالينا فان لاح ماؤه بدت فيه آفاق الحياة رحابا ونياس في الدنيا فان عن ذكره تعود لنا الدنيا منى ورغابا ألا يا صفاء النبع هل جفت الربى وهل عادت الروضات فيك يبابا وهل صوح الوادي فلا الطير حوما عليك ولا أهل الصفاء طرابا ألا يا صفاء النبع والنبع دافق يسيل كما سال النضار مذابا ويجري على الرضراض وردا ونرجسا ويسري إذا هب النسيم ملابا أنلقى عليك الحسن هما وكربة ونبصر أضواء الجمال ضبابا أتكدر يا نبع الصفاء لظامئ وتلقي على الروض النضير حجابا وتنضب إذ هم المشوق برشفة وتيبس إذ عاد المشوق وآبا أنبع الصفاء الثر لا زلت دافقا تفيض فتونا في الهوى وشبابا ولا زال نوار الخمائل ناضرا عليك وأغصان الربيع رطابا سنرعاك يا نبع الصفاء أحبة وفيين إن لان الأنام صلابا إذا ذكروا السلسال فاضت قلوبهم حنينا ورفت لوعة وعذابا فلا تذكر الغدر الممض فربما لقيت من الوافين فيك عجابا سلام على الينبوع لا جف ماؤه ولذ على ورد الهيام وطابا وإن ينضب الينبوع يوما فإننا سنرويه من ماء الوفاء عبايا حماسة وأمل واستنجاد العام 1948 كنا في بغداد وكانت البلاد العربية تضطرم اضطراما بما شاع عن العزم على تقسيم فلسطين وإقامة الدولة الصهيونية . وتتابعت أخبار معارك العرب الفلسطينيين مع الصهاينة دفاعا بطوليا عن وطنهم العزيز . كما تتابعت أخبار الحماسة السورية ، وكانت النفوس تفور بالأمل وتتفجر بالعزائم . فكانت هذه القصيدة من وحي كل ذلك : ردت علي مباهج الأعياد وطوت حدادي بعد طول حدادي بشرى تجاوبت الربى بدويها ومشت على الأغوار والأنجاد طلعت من الشامات تهزج بالهنا وتضج بالتغريد والإنشاد غنت بها مصر وردد صوتها طربا ندي الصيد في بغداد وتهللت بطحاء مكة وازدهت بالبشر ثم حواضر وبوادي وتالقت في قاسيون مرابع خضر وضجت بالسرور نوادي الناعمات الغيد بعد وجومها متضاحكات للحياة شوادي يهتفن للحرب العوان ثوائرا ويهجن بأس الفتية الأنجاد فيجيبهن رصاص أبطال الحمى متتابع الأبراق والأرعاد فتميد في البر المديد جباله ويسيل بالنيران قلب الوادي يا ليتني في الشام ارتاد الذري وأهيم في الاجزاع والاسناد استاف عرف أحبتي وأراهم متسابقين لغارة وطراد وأشارك الغازين فيها غزوة عربية الإصدار والإيراد أغدو على الثكنات ثم مصاولا وأروح بين الخيل والأجناد